«مساحة أمان» تختتم فعالياتها بأمسية «الحوار والتواصل الأسري وأثرهما في تشكيل شخصية الأبناء»
بعد سلسلة من اللقاءات التي وضعت الأسرة والإنسان والوعي المجتمعي في صميم الحوار، اختتمت شركة أساس إكسلنس للاستشارات فعاليات مبادرة «مساحة أمان» بأمسية حملت عنوان «الحوار والتواصل الأسري وأثرهما في تشكيل شخصية الأبناء»، وذلك يوم الخميس الموافق 13 أغسطس 2026، من الساعة 7:30 مساءً وحتى 9:00 مساءً، عبر الإنترنت.
وجاءت الأمسية الختامية بمشاركة الدكتور بدر ناصر البراك، لتتناول واحدًا من أكثر الموضوعات ارتباطًا ببناء الأسرة ومستقبل الأبناء، وهو دور الحوار والتواصل داخل المنزل في تشكيل الشخصية، وتعزيز الثقة بالنفس، وبناء علاقة أسرية تقوم على الفهم والاحترام والاحتواء.
واختُتمت بهذه الأمسية رحلة «مساحة أمان» التي أطلقتها أساس إكسلنس تزامنًا مع عام الأسرة، لتقدم عبر سلسلة من اللقاءات مساحة معرفية وحوارية تناولت موضوعات مرتبطة بالهوية الوطنية، والأسرة، والمسؤولية المجتمعية، والصحة وجودة الحياة، والعلاقات الأسرية، وصولًا إلى الحوار مع الأبناء ودوره في بناء شخصياتهم.
الحوار الأسري... أكثر من مجرد كلمات
سلطت الأمسية الضوء على الحوار الأسري باعتباره أحد أهم الأدوات التربوية التي تسهم في تشكيل شخصية الأبناء وبناء علاقتهم بذواتهم وبالآخرين.
فالحوار داخل الأسرة لا يقتصر على تبادل الحديث أو تقديم التعليمات، بل يقوم على الاستماع والفهم وإتاحة المجال للأبناء للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وتساؤلاتهم ضمن بيئة يشعرون فيها بالأمان والاحترام.
وعندما يجد الابن مساحة حقيقية للتعبير، يصبح الحوار وسيلة تساعده على تطوير قدرته على التفكير، واتخاذ القرار، والتعبير عن الرأي، وفهم وجهات النظر المختلفة، وهي مهارات تمتد آثارها إلى حياته الدراسية والاجتماعية والمهنية مستقبلًا.
التواصل الأسري وبناء الثقة
تناول اللقاء أهمية التواصل الفعّال بين الآباء والأبناء ودوره في بناء الثقة وتعزيز الشعور بالأمان والانتماء داخل الأسرة.
فالتواصل الصحي لا يعتمد على كثرة الحديث بقدر ما يعتمد على جودته؛ إذ يشمل الاستماع الواعي، واحترام المشاعر، واختيار الأسلوب المناسب للحوار، وتجنب تحويل التواصل إلى مساحة دائمة للنقد أو إصدار الأحكام.
كما سلطت الأمسية الضوء على أهمية أن يشعر الأبناء بأن الأسرة تمثل مساحة يمكنهم العودة إليها ومشاركة أفكارهم وتحدياتهم فيها، الأمر الذي يعزز قوة العلاقة الأسرية ويساعد الوالدين على فهم احتياجات أبنائهم بصورة أعمق.
كيف يصنع الحوار شخصية الأبناء؟
ناقشت الأمسية العلاقة بين أسلوب التواصل داخل المنزل وبين تكوين شخصية الأبناء، إذ تشكل الأسرة البيئة الأولى التي يتعلم فيها الطفل كيفية التعبير عن نفسه والتعامل مع الاختلاف وبناء العلاقات.
ومن خلال الحوار المتوازن، يمكن تعزيز مجموعة من السمات والمهارات المهمة لدى الأبناء، مثل الثقة بالنفس، وتحمل المسؤولية، والقدرة على التعبير، واحترام الآخرين، والاستقلال التدريجي في التفكير واتخاذ القرار.
وفي المقابل، فإن غياب الحوار أو الاعتماد المستمر على الأوامر دون تفسير قد يحد من فرص الأبناء في التعبير عن ذواتهم، وهو ما يؤكد أهمية تطوير نمط تواصل أسري يقوم على التوازن بين التوجيه والاحتواء.
الأسرة في مواجهة تحديات التواصل الحديثة
وفي ظل الحضور المتزايد للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في الحياة اليومية، أصبح الحفاظ على الحوار الحقيقي داخل الأسرة أكثر أهمية.
وتناول اللقاء الحاجة إلى إيجاد توازن بين العالم الرقمي والعلاقات المباشرة داخل المنزل، وتخصيص وقت للحوار والتفاعل بعيدًا عن الشاشات والمشتتات اليومية.
فالتحدي لم يعد فقط في توفير وسائل التواصل، بل في الحفاظ على جودة التواصل الإنساني داخل الأسرة، وضمان بقاء العلاقة بين الآباء والأبناء قائمة على القرب والثقة والفهم المتبادل رغم التحولات المتسارعة في أنماط الحياة.
تفاعل يختتم رحلة من الحوار والمعرفة
شهدت الأمسية الختامية مشاركة وتفاعلًا من الحضور، وأتاحت مساحة لتبادل الأفكار والتساؤلات حول العلاقة بين الآباء والأبناء، والتحديات المرتبطة بالتواصل، وأهمية الحوار في بناء شخصية أكثر توازنًا وثقة.
وفي ختام اللقاء، حصل المشاركون على شهادات حضور مقدمة من شركة أساس إكسلنس، تقديرًا لمشاركتهم وتفاعلهم ضمن فعاليات المبادرة.
وجاء هذا التفاعل ليعكس أحد الأهداف الأساسية التي انطلقت منها «مساحة أمان»: ألا تكون اللقاءات مجرد محتوى يُقدَّم، بل مساحة حقيقية للنقاش والمعرفة وتبادل الخبرات حول القضايا التي تمس الأسرة والمجتمع.
«مساحة أمان» تختتم مبادرتها... والرسالة مستمرة
مثّلت أمسية «الحوار والتواصل الأسري وأثرهما في تشكيل شخصية الأبناء» المحطة الختامية لمبادرة «مساحة أمان»، بعد سلسلة من اللقاءات التوعوية التي استضافت نخبة من المتخصصين والخبراء وناقشت موضوعات متنوعة تمس الفرد والأسرة والمجتمع.
ومن خلال هذه المبادرة، سعت أساس إكسلنس للاستشارات إلى تقديم نموذج للمبادرات المجتمعية التي تجمع بين المعرفة والحوار والتفاعل، وتسهم في تعزيز الوعي بالقضايا الأسرية والاجتماعية ضمن مساحة مفتوحة للمشاركة وتبادل الخبرات.
ومع اختتام فعاليات «مساحة أمان»، تؤكد أساس إكسلنس استمرار التزامها بدورها المجتمعي ودعم المبادرات التوعوية والمعرفية ذات الأثر، إيمانًا بأن الاستثمار في وعي الأسرة هو استثمار في مستقبل المجتمع.
وتُختتم المبادرة برسالة تلخص جوهر رحلتها: حين يجد الأبناء داخل الأسرة من يستمع إليهم ويفهمهم ويحاورهم، فإننا لا نبني علاقة أسرية أقوى فحسب، بل نساهم في بناء شخصيات أكثر ثقة ووعيًا وقدرة على صناعة مستقبلها.
